الصاعقة والورفلي.. من تحرير بنغازي إلى تصفية مساجين

بعد الإعدامالت الأخيرة، التي ضجت بها بنغازي الليبية الأربعاء،على أيدي كتيبة الصاعقة التابعة للجيش الليبي، عاد إلى الأضواء مجدداً النزاع القائم بين في ليبيا ومحكمة الجنايات الدولية حول "رائد الإعدامات" محمود الورفلي.

تعرف القوات الخاصة أو الصاعقة محلياً بأنها من أقدم فرق الجيش التي تأسست في ليبيا عام 1970 وبقيت تمارس أعمال النخبة العسكرية طيلة عقود حكم معمر القذافي، إلا أن مساعي الأخير لحل الجيش جعل منها خاملة إلى أن أحياها اللواء عبد الفتاح يونس، إبان انشقاقه عن نظام القذافي عام 2011 لتشارك في أعمال الثورة.

وبرزت #الصاعقة مجددا في #بنغازي خلال عام 2014 برئاسة العميد ونيس بوخمادة، إذ نفذت أولى عملياتها في منتصف مايو من ذات العام ضد مسلحي تنظيم الشريعة وكتائب جماعة الإخوان المسلمين، وأعلنت رسمياً عن اتهامها للتنظيمين في التورط بعمليات الاغتيال الواسعة التي استهدفت العسكريين والضباط بالمدينة.

واعتبرت تلك الكتيبة أو القوة العصب الرئيس لحياة عملية الكرامة التي انطلقت منتصف عام 2014 قبل أن يشرعنها في العام التالي مجلس النواب، ويؤسس من خلالها المشير #خليفة_حفتر نواة الجيش الليبي، إذ نفذت الصاعقة أغلب عمليات تحرير مدينة بنغازي من معارك مطار بنينة وسيدي فرج إلى تحرير بنغازي رسميا بالسيطرة على سيدي اخريبيش نهاية ديسمبر الماضي، كما أنها تعتبر أبرز كتائب الجيش التي فقدت أكبر عدد من مقاتليها، فخلال العام الماضي فقط فقدت 179 مقاتلا.

الورفلي وقائد الصاعقة ادريس بوخمادة

وعلى الرغم من ذلك فقد شكلت الظروف التي رافقت الحرب على الإرهاب بالمدينة عوامل أخرى، لاسيما أن ظهيرا قبليا وشعبيا كبيرا كان يقاتل في شكل كتائب مساندة للجيش توزعت خلال عناصر تحمل أغراضا للانتقام من مجموعات الإرهاب، بسبب الأعمال التي ارتكبتها بحق أسرهم أو مناطقهم، كما أن بعض أفراد الجيش اعتبروا لأسباب دينية عناصر المجموعات الإرهابية خارجة عن الدين، ويتوجب قتلهم في ساحات المعارك أو خارجها.

محمود الورفلي.. "رائد الإعدامات"

وبرز #محمود_الورفلي، وهو في  الأربعينيات من عمره، وتخرج عام 2009 في الكلية العسكرية ببنغازي، ورقي إلى رتبة رائد خلال العام 2016 في صفوف كتيبة التوحيد التي تتألف في معظمها من عناصر عسكرية تنتمي للتيار السلفي، وتولى مهمة قيادة محاور قوات الصاعقة في بنغازي منتصف ذات العام، ليبرز نجمه أكثر أثناء قيامه بعمليات تصفية مباشرة في بنغازي لعناصر تنتمي للتيارات الإرهابية التي يقاتلها الجيش .

أولى تلك الإعدامات كانت على يد الورفلي الذي ظهر في يونيو عام 2016 وهو يقتل إرهابيا أسيرا. وفي ذات الشهر ظهر في تسجيل مرئي آخر وهو يحمل شعار الصاعقة وبجواره جثة، على صفحة بموقع فيسبوك تحمل اسمه، فضلا عن تعليقات تشير إلى تحديه لمحكمة الجنايات والأمم المتحدة مطالبا بتنفيذ القصاص والحدود الدينية بحق الإرهابيين.

ولا يبدو أن الورفلي وحده من يقوم بتلك التصفيات، ففي نهاية ذات الشهر كتب أحد رفاقه في قوات الصاعقة الذي عرف نفسه باسم شاكر الديش، مشيرا إلى أنهم عادوا للتو من مهمة بقيادة الورفلي لتصفية عدد من أسرى الإرهابيين وإلقاء جثثهم في العراء، وتوالت التسجيلات المرئية التي ظهر خلالها الأخير صراحة وهو يتلو بيانات أحكام الإعدام ويقوم شخصيا بالرماية المباشرة على تلك العناصر.

نزاع بين الجيش الليبي والجنايات الدولية

ومنذ ذلك اليوم تحول الورفلي إلى موضوع جدل قائم بين ومحكمة الجنايات الدولية، ففي أغسطس الماضي أصدرت المحكمة قرارا بتسليم الورفلي معتبرة مقاطع الفيديو أدلة كافية لإدانته وتقديمه للمحاكمة.

وأوضحت المحكمة أنها بنت قرارها على دراسة لسبع وقائع شملت 33 سجينا في يونيو ويوليو 2017 في بنغازي ومناطق قريبة منها، لكن قيادة الجيش اعتبرت الأدلة غير كافية وقررت إيقاف الورفلي عن العمل في الجيش وإحالته للمدعي العسكري للتحقيق معه في تلك الحوادث.

وقال وقتها المتحدث باسم قوات الجيش العقيد أحمد المسماري إن أمر إيقاف الورفلي عن العمل جاء بأمر من المشير حفتر نفسه، وأرفق تصريحه هذا بتسجيل صوتي، على صفحته الرسمية، موجه لمحكمة الجنايات الدولية قائلا: "نعلمكم أن المتهم في دعوتكم القضائية الرائد محمود مصطفي الورفلي يخضع الآن للتحقيق أمام المدعي العام العسكري في ذات القضايا المنسوبة له في صحيفة الدعوة، وهو رهن التوقيف منذ تاريخ التكليف الصادر بالتحقيق من القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية".

ولم يتأخر رد المحكمة كثيرا، فقد ظهرت مدعية المحكمة فاتو بنسودا في كلمة لها أمام أعضاء الدولي في نوفمبر لتقول إن قيادة الجيش تدعي أنها أوقفت الورفلي عن العمل، بينما تقارير المحكمة تؤكد أنه لا يزال طليقا وحرا، وقال إن "على ليبيا، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 1970، حتمية اعتقال وتسليم الورفلي إلى المحكمة الجنائية الدولية على الفور" وطالبت المشير حفتر باحترام العدالة الدولية والسماح بنقل الورفلي إلى السلطات الليبية لتسليمه للمحكمة "دون تأخير".

وفي ظل الهدوء الذي شهدته قضية الورفلي، فاجأ الجميع مجددا مساء أمس الأربعاء بعملية تصفية جديدة بحق عدد من الأشخاص مجهولي الهوية أمام مسجد بيعة الرضوان، الذي شهد قبلها بيوم تفجيرات، أودت بحياة العشرات، في خطوة يبدو أنها انتقام ممن قاموا بالتفجير.

ويبدو أن الورفلي بات يشكل قضية كبيرة بالنسبة للجيش، لاسيما أنه يحظى بشعبية كبيرة في صفوف مقاتلي قوات الصاعقة، مما سيؤثر سلبا على تلك قوة الصاعقة الجناح الضارب بالجيش إذا قررت القيادة تسليمه بالفعل، كما أن ظهوره المتكرر وتحديه لقرارات دولية سيضع الجيش في موقف مجرح من جانب آخر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى